زكريا القزويني

390

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

الخاطئين ، واسقنا مطرا ينبت لنا شجرا وتطعمنا منه ثمرا ، فقال سليمان عليه السلام لقومه : ارجعوا فقد سقيتم بغيركم » ومن عجائبه أنه مع لطافة جسمه وشخصه وخفة وزنه لم شم ليس لشيء من الحيوان مثل ذلك ، فإذا وقع شيء من يد الإنسان في موضع لا يرى فيه شيء من النمل فلا يلبث أن يقبل النمل كالخيط الأسود الممدود إلى ذلك الشيء ، وإذا وجدت واحدة شيئا لا تقدر على حمله أخذت منه قدر ما تقدر عليه ، وأخبرت الباقين فتجتمع عليه جماعة يجرونه بجد وعناء . وإذا جمعت الحب في بيتها خافت أن ينبت فتقطع كل حبة قطعتين ؛ لتذهب عنها قوة النبت ، وتقطع حبة الكزبرة أربع قطع ؛ لأن نصفها ينبت ، وإذا كان عدسا أو شعيرا أو باقلا تقشرها ولا تكسرها ؛ فإن التقشير يذهب عنها قوة النبت ، ثم تأتي بقطعها وتبسطها في الشمس ؛ حتى تزول عنها النداوة فلا يتعفن ، وإذا أحست بالغيم ردتها إلى مكانها خوفا من المطر ، وإذا ابتل شيء منها بالمطر تنشرها يوم الصحو ؛ لتزول عنه النداوة . ومن عجائبه أنه لا يتعرض لجعل ولا جرادة ولا صرصر ولا عقرب ما لم يكن به عقر أو قطع يد أو رجل ، فإن أصابه شيء منه وثبت عليه وهو حي ولا يفارقه حتى يقتله ، وهكذا تفعل بالحيات والثعابين إذا أصابها خدش أو جراحة ، وإذا أحرق النمل يموت من دخانها الباقي أو تهرب ، وعند هلاكها ينبت لها جناحان ؛ لأن العصافير يصطادها . ومن سقي من بيظ النمل نصف درهم لا يملك أسفله ، ويغلبه الضراط وإذا طلي البدن بمسحوقه مخلوطا بالماء ينبت الشعر وإذا نثرت بيظ النمل بين قوم تفرقوا شذر مذر . ( ورل ) هو الحيوان العظيم من أشكال الوزغ « 1 » ، وسام أبرص طويل الذنب الصغير الرأس ، وهو سريع السير خفيف الحركة عدو للضب ، والحية يدخل بيتها ويأكلها وليس شيء أقوى على قتل الحيات منه ، ولا يحتفر لنفسه بيتا بل يغتصب من كل حيوان بيته ؛ لأنه أي بيت دخله هرب ساكنه ، ويغصب بيت الحية من الحية كما تغتصب الحية بيت سائر الأجناس الأخر . 198 فصل : في خواص أجزائه ( لحمه وشحمه ) يسمن طبقات النساء ، وفيه قوة جذب للسلا والشوك ، جلده يحرق ويخلط رماده بدردي الزيت ويطلى به العضو الخدر يذهب عنه ذلك .

--> ( 1 ) من الزواجف ، العرب تستقذره وتستخبثه فلا تأكله ( ج ) أورال ، وورلال ، وأرؤل .